العلاقات بين الإمارات ودولة الكويت الشقيقة تروي قصة أخوّة ضاربة الجذور، كُتبت فصولها بالمواقف الصادقة قبل الكلمات، وبالوفاء المتبادل قبل الاتفاقيات. ومن هنا يأتي الاحتفاء بأسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد» - الذي ينطلق اليوم - تجسيداً عملياً لمعنى الأخوّة الخليجية في أنقى صورها.
لقد لامست التوجيهات السامية لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وجدان أبناء الإمارات، فكان التفاعل الشعبي واسعاً وصادقاً، لأن الكويت ليست ضيفاً على الذاكرة الإماراتية، بل جزء أصيل منها. فهي السند قبل الاتحاد وبعده، واليد التي امتدت بالعطاء في مراحل التأسيس الأولى، كما قال سموه، فقد كانت المدارس الكويتية والبعثات التعليمية والمستشفيات والكتب والكراريس شواهد حيّة على أخوّة سبقت الزمن. كما لا تُنسى المواقف المصيرية، حين وقفت الإمارات إلى جانب الكويت في محنتها، وشاركت بفاعلية في تحريرها، لتؤكد أن المصير واحد، وأن الأخوّة تُقاس بالفعل وقت الشدائد. 
أسبوع «الإمارات والكويت.. إخوة للأبد» لا يقتصر على الاحتفال بالماضي، بل يفتح نوافذ واسعة على المستقبل، من خلال أكثر من أربعين فعالية ثقافية ومجتمعية وفنية واقتصادية، تمتد في جميع إمارات الدولة. من إضاءة المعالم بألوان العلم الكويتي، إلى المنتديات الإعلامية والاقتصادية، والعروض الفنية والتراثية، وصولاً إلى الحوارات الاستراتيجية التي تستشرف آفاق التعاون الخليجي المشترك.
ويُمثِّل المنتدى الإعلامي والمنتدى الاقتصادي محطتين بارزتين في هذا الأسبوع، حيث يُعاد تسليط الضوء على مسيرة التعاون التعليمي والإعلامي والثقافي والاقتصادي، وتُستعرض قصص النجاح، وتُبنى رؤى جديدة لتعميق التكامل بين البلدين، بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين.
وتكمن أهمية هذا الاحتفاء أيضاً في رسائله العميقة للأجيال الجديدة، التي قد تعرف العلاقات بين الدول من خلال الأخبار والبيانات الرسمية فقط، بينما يقدّم لها هذا الأسبوع رواية حيّة عن معنى الأخوّة الصادقة، القائمة على التشارك في البناء، والتضامن في الأزمات، والفرح بالإنجازات. إنها فرصة لإعادة سرد التاريخ بلغة معاصرة، تُقرّب الشباب من جذورهم الخليجية، وتغرس فيهم قيم الوفاء والوحدة، وتؤكد أن ما يجمع الإمارات والكويت هو إنساني قبل أن يكون سياسياً أو اقتصادياً. فهذه الأخوّة تمضي اليوم بثقة نحو آفاق أرحب من التعاون والتكامل، لتبقى نموذجاً يُحتذى في العلاقات بين الأشقاء أخوّة لا تعرف إلا الديمومة. أسَّس له القادة المؤسسون، وترعاه اليوم قيادتان حكيمتان تؤمنان بأن الأخوّة الحقيقية لا تشيخ، بل تتجدد. «إخوة للأبد» حقيقة راسخة… وعهد مستقبل. حفظ الله الإمارات، وعاشت الكويت، وعاش أهلها.